محمد أمين
علي فين؟
نيابة.. للفساد
لايهمني ما تسفر عنه المحاكمة الجنائية مع 20 شركة أسمنت.. والتي يمثلها كبار رجال الأعمال في مصر.. منهم حسن راتب وساويرس ونبيل الجابري ومحمد محمود علي حسن.. لايهمني أي شئ من ذلك من حيث البراءة أو من حيث توقيع عقوبة الغرامة علي هذه الأسماء.. بمالها من مكانة كبيرة سياسياً واقتصادياً.. وإنما يهمني أن قرار النائب العام بالإحالة يعني أولاً أن الدولة لاتنشغل بالأسماء مهما كانت.. وثانياً يعني أن الشبهة قائمة،
وثالثا يعني أننا نعيش حالة مواجهة حقيقية بين الدولة وكبار المستثمرين.. الذين اتفقوا فيما بينهم علي ضرب السوق.. وإقرار مبدأ الاحتكار.. والتربح علي حساب المواطنين الغلابة.. وتحقيق ثروات طائلة.. ربما تندرج تحت بند الكسب غير المشروع.. أو الثروة الحرام!!
** والمواجهة التي تحدث حاليا بين الدولة، والمستثمرين ليست في نظري ردة عن سياسة آليات السوق التي انتهجتها الدولة وفتحتها علي البحري.. ولكنها مواجهة لها ملامح محددة تستهدف ضبط السوق.. وتوزعت علي ثلاثة محاور أولها: الجهاز المركزي للمحاسبات وثانيها: جهاز الكسب غير المشروع.. وثالثها: النيابة العامة.. أما المحور الأول فكان يمثله د. جودت الملط، وظهرت ملامحه في المحاكمة التاريخية للحكومة في قضية الحساب الختامي.. والتي أخذت منعطفاً مختلفاً هذه المرة.. وكانت المحاكمة علي الهواء علي مدي ثلاثة أيام.. أما المحور الثاني فكان يقوده المستشار أحمد الشلقاني، وقرر إحالة أكثر من ألف و600 مسئول بينهم نواب وكبار مسئولين.. من بين 6 آلاف حالة تبين أنها تتهرب من إقرار الذمة المالية!!
** وتكتمل ملامح المواجهة بقرار النائب العام الذي يقود الآن الفيلق الثالث لضرب الاحتكار في سوق الأسمنت.. بعد أن ثبت من تحقيقات النيابة شبهة الاتفاق علي رفع سعر الأسمنت بطريقة مبالغ فيها، وبالمخالفة لقانون الممارسات الاحتكارية.. فقرر النائب العام إحالتهم للمحاكمة الجنائية.. وإذا كان نشاط النيابة العامة قد امتد في الفترة الأخيرة إلي قضايا كثيرة.. كلها تدور حول الفساد، فأقترح علي النائب العام أن ينشئ نيابة جديدة تختص بقضايا الفساد وحدها.. بعد أن أصبحت الإحالة إلي النائب العام حدثاً يومياً!!