الإيمان ، الصبر = الرخاء والسعادة تشكو الغالبية العظمى من البشر هذه الأيام من ظاهرة الغلاء ويحملون تبعاتها تارة على الحكومة وتارة على جشع التجار وأخرى على الدول الاستعمارية ونسوا وتناسوا قدرة الخالق عز وجل ولم يعملوا بكتابه الكريم ولا بُهدى سيد المرسلين سيدنا محمد (r) فغاب الإيمان ومات الضمير فكانت النتيجة ما نعيشه الآن وصدق الله العظيم حيث قال فى كتابه الكريم بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) ويقول سبحانه وتعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفال) صدق الله العظيم وكما تقول الحكمة المأثورة (الوقاية خير من العلاج) . فتعالوا نبحث عن أسباب الغلاء ونقص المواد الغذائية وضيق الرزق لأننا عندما نعلم سبب الداء سنجد إن شاء الله الدواء كما قال رسول الله (r) (فكل داء دواء إلا الهرم) صدق رسول الله (r) فهيا بنا نستعرض الأسباب . السبب الأول : ألا وهو نقص الإيمان في قلوبنا وابتعادنا عن تعاليم ربنا سبحانه وتعالى فهل تدبر أحد منا قوله سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) أو تدبر أحدنا قوله سبحانه (وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين) أو تدبر قوله سبحانه وتعالى فى حديثه القمسى (يا إبن آدم لا تخف من فوات الرزق ما دامت خزائنى مملوءة لا تنفذ) فبالله عليكم ماذا يقال بعد هذا الكلام المُحكم .. ماذا لو وضعنا اليقين بالله فى قلوبنا .. أنشتكى الله العلى العظيم للعباد والفقراء إليه ؟. أنقنط من رحمة الله فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الظالمين ظالمى أنفسهم وليس أحد أخر ولكى أؤكد لكم أن الظلم سيقع على كاهلنا نحن بعدم رضانا تعالوا نقرأ فقرة من حديث ربنا القدسى الذى يقول فيه سبحانه (يا إبن آدم إن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وإن لم ترضى فوعزتى وجلالى لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها كركض الوحوش فى البرية ولا ينالك منها إلا ما قسمته لك وكنت عندى مذموماً فالرضا واليقين يا عباد الله .. الرضا بما كتبه الله .. الرضا بقضاء الله .. الرضا برزق الله .. الرضا على الله كى يرضى عنا الله . السبب الثاني : حب النفس .. نسينا أو تناسينا حديث رسول الله (r) (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .. الأن أصبحنا بعكس معنى الحديث .. فانظروا معي إلى معظم التجار ومن عندهم سعل يصنعونها أو يستوردونها فترى التاجر يسعى بجهود حثيثة ليحقق أعلى نسبة من الربح غير مبالى بالبشر الذين حوله غير مبالي بالأعباء التي تقع على كاهلهم وما يزيد الطين بلة أن بعضهم يلجأ إلى الغش فى السلعة التى يتاجر بها ليضاعف ربحه وليذهب الباقى إلى الجحيم .. فهل هذا ما أوصانا به نبينا ؟. ثم نعود للمستهلك فنرى أن معظمهم يبخسون الأشياء قدرها كى يحصلوا عليها بأزهد الأسعار مع سلعة أخرى هدية عليها ، ونسوا وتناسوا الحكمة المأثورة التى تقول (القناعة كنز لا يفنى) فأصبح الطمع ملء القلوب والأسماع ولذلك تكاثر عدد النصابين فعمل النصاب كما نعلم يتركز على الطامع فيبحث عنه أينما وجد فيا لسعادة النصابين في هذه الأيام فلن يتكبدوا أي مشقة في الحصول على فرائسهم فلقد باتت الدنيا وأصبحت معظم ساكنيها طامعين فياليتنا نقرأ ونتدبر قول رسولنا الكريم سيدنا محمد (r) عندما قال (رحم الله رجلاً سمحاً إذا أشترى سحا إذا أقتضى) . ولكى لا أطيل عليكم فالأسباب كثيرة متنوعة وجدت خواطر شعرية لكاتب أظن أن أسمه الأستاذ محمود خليل راشد فلقد وجدت فى كتابه (الحقيقة والخيال) هذه الخواطر وأرجو أن تعو معانيها المقصودة وليس كلماتها المكتوبة : قد هجروا الصلاة والمساجد | *** | وكلهم أضحى للثراء عابد | عن الحرام والهوى لم يحجموا | *** | وللحلال بعضهم يحرم | فأصبحوا للدين تاركين | *** | وجهره للخمر شاربين | والجاهل المثرى لديهم يحترم | *** | والعالم المملق يوطء بالقدم | وبينهم ذو الفضل والخشوع | *** | كالشاة والذئب الشديد الجوع | ولغة القرآن حطوا قدرها | *** | ولغة الأفرنج أعلوا ذكرها | ويحسبون لغة الأفرنج | *** | تهديهم حقا قويم النهج | تمدينوا التمدين الحديث | *** | وخالفوا القرآن والحديث | وتركوا فضائل الأباء | *** | فداؤهم ليس بذى دواء |
وأكثرهم يعبد ولكن الشيطان .. يصلى ولكن للمال .. ويصوم ولكن عن أستماع القرآن .. ويشهد ولكن إن الفلوس فوق عبادة القدوس .. ويحج ولكن لبيوت الفسق .. وينطق ولكن بالكذب .. ويصمت ولكن عن نصرة الحق وقول الصدق .. ويأكل ولكن المال الحرام .. ويشرب ولكن الخمر .. ويقوم ولكن إلى الحانات .. ويقعد ولكن عن عبادة الله .. ويسير ولكن إلى أماكن الغواية والضلال . أستحلفكم بالله أليس هذا ما يحدث فى أيامنا هذه وليس بالأعداد القليلة بل أنها أعداد غفيرة ومن هنا الا نستحق ما نحن فيه من الغلاء والوباء وأمراض لم نكن قط نسمع عنها .. ألا تسألون ما العلاج أو الحل لهذه المشكلة العويصة .. إليكم الحل السهل البسيط فلقد قال رسول الله (r) لو أنكم اتقيتم الله حق تقاته لرزقكم كما يرزق الطير تروح خماصا وتعود بطانا) .. ثم إليكم الحل الأجمل والأقدر والأوفر لأنه من خالقنا ومقدر أرزاقنا الذي إذا قال لشئ كُن فيكون. فيدلنا سبحانه وتعالى على سبيل السعادة والرخاء والهناء. فيقول سبحانه فى كتابه الكريم بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (فقلت أستغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهار) صدق الله العظيم . |